هل الواسابي حار فعلًا؟ حرب تُخاض على مائدة العشاء

المعضلة
كنت جالسًا مع مجموعة من الأصدقاء نتحدث عن الطعام الحار، فهتف أحدهم بنبرة يستعرض فيها رجولته: «لا أمانع الطعام الحار، آكل الواسابي طوال الوقت، وقدرتي على تحمّل الحرارة ممتازة».
أثار شيء في هذا الكلام حفيظتي.
وهكذا دخلنا في حرب حول الواسابي والحرارة، وجُرحت المشاعر. وارتفعت الأصوات. وكادت طاولة مطعم أن تتحول إلى ساحة معركة بسبب نوع من التوابل.
وبالطبع، عدت إلى المنزل وبحثت في الأمر فعلًا.
النكهات المختلفة لكلمة «حار»
اتضح أن كلمة «حار» تؤدي عملًا أكبر بكثير مما ينبغي. فهي لا تصف إحساسًا واحدًا، بل أربعة أحاسيس مختلفة تمامًا، متنكرة جميعًا في المعطف نفسه.
| نوع الإحساس الحار | كيف يبدو الإحساس فعلًا | أمثلة |
|---|---|---|
| الحرارة التقليدية | تتصاعد، وتستقر على لسانك، وترفض المغادرة | الفلفل الحار، والصلصة الحارة، وفلفل كايين، والفلفل الأسود (النسخة المخففة) |
| لسعة حادة في الجيوب الأنفية | تباغت أنفك من حيث لا تتوقع، ثم تختفي | الخردل، والفجل الحار |
| وخز أشبه بالاهتزاز | ليس حرقًا أصلًا، بل فمك يهتز كهاتف في الوضع الصامت | حبوب فلفل سيتشوان، وقدر مالا الساخن |
| «حرق» بارد | يخدع دماغك ليعتقد أن هناك برودة، مع أن لا شيء بارد | النعناع، والمنثول، والأوكالبتوس |
أربع تجارب مختلفة تمامًا. ومظلة واحدة تجمعها: «حار»
فأين يقع الواسابي فعلًا؟
ينتمي الواسابي بوضوح إلى فريق اللسعة الحادة في الجيوب الأنفية. تناول كمية كبيرة من الواسابي وكمية كبيرة من الخردل الحار، وستجد التجربتين متشابهتين على نحو مدهش: مباغتة فورية تصل مباشرة إلى الأنف، وعيون تدمع، ثم… يختفي كل شيء. بضع ثوانٍ وينتهي الأمر.
حرارة الفلفل الحار لا تفعل ذلك إطلاقًا. فهي تتسلل وتتزايد ببطء، ثم تنصب خيمتها على لسانك لبعض الوقت.
حرق الفلفل الحار مقابل حرق الواسابي، وجهًا لوجه:
| حرق الفلفل الحار | حرق الواسابي | |
|---|---|---|
| موضع التأثير | اللسان والفم | مباشرة في الأنف |
| السرعة | تصاعد بطيء | مباغتة فورية |
| مدة استمراره | قد يبقى لبعض الوقت | يختفي في ثوانٍ |
| هل يفيد الماء أصلًا؟ | بالكاد | أكثر قليلًا، لكنه لا يزال غير فعّال كثيرًا |
والآن، سأكون صريحًا: كانت نظريتي الأصلية أن الواسابي ينتمي إلى فئة النعناع، أي إلى فئة «التبريد»، لأن إحساس فتح الجيوب الأنفية بدا متشابهًا جدًا. والغريب أنني لم أكن مخطئًا تمامًا؛ فهناك قدر ضئيل من التداخل في طريقة تأثيرهما في الجسم. لكن جوهر شخصية النعناع هو البرودة، بينما لا برودة في الواسابي إطلاقًا. كله مباغتة، بلا أي هدوء. فلترقد نظريتي عن النعناع بسلام: الواسابي ينتمي إلى الخردل والفجل الحار، لا إلى حلوى Tic Tacs.
الحكم النهائي
إذًا، هل كان صديقي على حق؟
نعم. الواسابي حار فعلًا. لكنه نوع مختلف تمامًا من الحرارة عن حرارة الفلفل الحار، وهذا هو التفصيل الدقيق الذي أشعل الحرب كلها. لم يكن مخطئًا حين وصفه بالحار؛ كنت أنا مخطئًا حين افترضت أن الحرارة تأتي في صورة واحدة فقط. تحمّل الواسابي وتحمّل فلفل الشبح مهارتان مختلفتان فعلًا، وما زلت لا أكاد أصدق أنهما يندرجان تحت الفئة نفسها.
